السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
734
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والآية بما لها من المضمون كأنها متفرعة على ما تقدم من التوطئة والتمهيد أعني قوله « مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً » ( الآية ) ؛ والمعنى : فإذا كانت الشفاعة السيئة تعطى لصاحبها كفلا من مساءتها فما لكم أيها المؤمنون تفرقتم في أمر المنافقين فئتين ، وتحزّبتم حزبين : فئة ترى قتالهم ، وفئة تشفع لهم وتحرّض على ترك قتالهم ، والإغماض عن شجرة الفساد التي تنمو بنمائهم ، وتثمر برشدهم ، واللّه ردهم إلى الضلال بعد خروجهم منه جزاء بما كسبوا من سيئات الأعمال ، أتريدون بشفاعتكم أن تهدوا هؤلاء الذين أضلهم اللّه ؟ ومن يضلل اللّه فما له من سبيل إلى الهدى . وفي قوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا التفات من خطاب المؤمنين إلى خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشارة إلى أن من يشفع لهم من المؤمنين لا يتفهم حقيقة هذا الكلام حق التفهم ، ولو فقه لم يشفع في حقهم فأعرض عن مخاطبتهم به وألقى إلى من هو بين واضح عنده وهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً الخ ؛ هو بمنزلة البيان لقوله « وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ » ، والمعني : أنهم كفروا وزادوا عليه أنهم ودوا وأحبوا أن تكفروا مثلهم فتستووا . ثم نهاهم عن ولايتهم إلا أن يهاجروا في سبيل اللّه فإن تولوا فليس عليكم فيهم إلا أخذهم وقتلهم حيث وجدتموهم ، والاجتناب عن ولايتهم ونصرتهم ، وفي قوله « فَإِنْ تَوَلَّوْا » ، دلالة على أن على المؤمنين أن يكلفوهم بالمهاجرة فإن أجابوا فليوالوهم ، وإن تولوا فيقتلوهم . قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ استثني اللّه سبحانه من قوله « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ » ، طائفتين : ( إحداهما ) الذين يصلون ، الخ ؛ أي بينهم وبين بعض أهل الميثاق ما يوصلهم بهم من حلف ونحوه ، و ( الثانية ) الذين يتحرجون من مقاتلة المسلمين ومقاتلة قومهم لقتلهم أو